اللجنة العلمية للمؤتمر

420

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وعليه تكون أصناف مستحقّي الزكاة ثمانية . ثمّ يُفاد أمر آخر من تفسير الإمام عليه السلام وبيانه ، ألا وهو إرداف البائس وإضافته إلى مجموع الفقراء والمساكين بقوله : « والبائس أجهدهم » ، ولم يقل : « أجهد منهما » ، وعلى ذلك فإنّ البأس ضابطة إضافية وأمر زائد على الفقر والمسكنة بعد أن أبان أنّ المسكين أجهد من الفقير ، فإنّ الفقير والمسكين يشتركان في عدم المال ، بيد أنّ المسكين أجهد من الفقير . ولكن بلحاظ انضمام النازلة أو البلية أو الزمانة ، كمن كان ذا عاهة في بدنه أو احترقت داره أو مات ولده مع ما عليه من الفقر أو المسكنة ، فهو أجهد الصنفين ، لا صنف ثالث . وهذا التفسير للبائس أشار إليه المفسّرون « 1 » في قوله تعالى : « وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » « 2 » ، إلّاأنّهم لم ينبّهوا عليه في الآية محلّ البحث ، فلم يفيدوا من وحدة الموضوع في الآيتين - وهو التصدّق والمستحقّ - ما بيّنه المعصوم عليه السلام ، فيما رواه الكليني عنه في كتاب الزكاة . وهذا الأمر - أي تتبّع ما روي عن الأئمّة عليهم السلام في الكتب الروائية ، وعلى رأسها كتاب الكافي - هو أسّ هذا البحث المتواضع . فعلى كثرة ما تناول أهل التفسير من معنى الفقير والمسكين والتفريق بينهما أو اتّحادهما في الدلالة « 3 » ، وما حكوه عن أهل اللغة « 4 » ، لم يضمّوا الدلالة لمعنى الفقير

--> ( 1 ) . انظر : جامع البيان : ج 17 ص 195 ؛ معاني القرآن للنحّاس : ج 4 ص 402 ؛ أحكام القرآن للجصّاص : ج 3 ص 309 ؛ تفسير الثعلبي : ج 7 ص 19 ؛ تفسير السمعاني : ج 3 ص 435 ؛ تفسير البغوي : 3 ص 284 ؛ أحكام القرآن لابن عربي : ج 3 ص 283 ؛ المحرّر الوجيز لابن عطية الأُندلسي : ج 4 ص 119 . ( 2 ) . الحجّ : 28 . ( 3 ) . انظر : أحكام القرآن للجصّاص : ج 3 ص 159 ؛ تفسير القرطبي : ج 8 ص 168 ؛ البحر المحيط : ج 5 ص 58 ؛ تفسير الثعالبي : ج 3 ص 189 ؛ فتح القدير : ج 2 ص 372 . ( 4 ) . انظر : الصحاح : ج 2 ص 783 ، وج 5 ص 2137 ؛ الفروق اللغوية : ص 409 - 412 ؛ لسان العرب : ج 5 ص 60 - 63 ، وج 13 ص 214 - 218 .